أحمد بن ابراهيم النقشبندي

22

شرح الحكم الغوثية

فدخلت ، فإذا الدوالي مملؤة عنبا ، فجئت ، واحتملت ، فأكلوا وأكلت معهم وليس فيه عجم . وروي أبو العباس الورنيدي المعروف ب « ابن الحاج في شرحه على النفحات القدسية » عن أبي محمد صالح وابن بادس عن أبي الحجاج الأنصاري قال : سمعت شيخنا أبا محمد عبد الرزاق الجزولي يقول : مر شيخنا أبو مدين ببعض القرى بالمغرب ، فرأى أسدا يأكل من حمار افترسه ، وصاحبه بعيد يبكي من الفاقة ، فأمسك الشيخ بناصية الأسد أو قال : بأذنه ، وقاده ذليلا ، وقال لرب الحمار : أمسك هذا واستعمله موضع حمارك ، قال : أخافه ، قال له : لا يستطيع أن يؤذيك . فمر يقوده والناس يتعجبّون ، ثم أتى به آخر النهار ، وقال له : يا سيدي ! أينما سرت يتبعني ، وأنا أخافه ، قال الشيخ : اتركه لا بأس عليك ، ثم قال للأسد : اذهب فمتى أذيتم بني آدم سلطتهم عليكم . قلت : وهذه الحكاية تدل على أن الحكم له والتصريف ، والأولى على البداية ، وأن الأرض صارت له قدم . وحكى الحريفشي وغيره قال : كان الشيخ أبو مدين من الأبدال ، وهو عظيم القدر ؛ صاحب الخواطر والخطوة والكرامات . وكان يتكلّم في الحقائق بعد صلاة الصبح بمسجد بالخضراء بالأندلس ، فسمع به رهبان دير يعرف ب دير الملك ، وكانوا سبعين نفرا أو قال سبعين رجلا ، فجاء من أكابرهم عشرة أنفس للاختبار والامتحان ، فتنكّروا ولبسوا زي المسلمين ، ودخلوا المسجد ، وجلسوا مع الناس ، ولم يعلم بهم أحد . فلما أراد الشيخ أن يتكلّم سكت حتى جاء رجل خياط قال له : ما أبطأك ؟ قال : يا سيدي جلست حتى استوعبت الطواقي التي أوصيتني عليها ، والآن فرغت منها . فأخذها الشيخ منه ونهض قائما ، ولبس كل واحد من العشرة طاقية ، فتعجّبوا الناس من ذلك ولم يعلموا بالخبر حتى شرع الشيخ في الكلام . فكان من جملة قوله : يا فقراء إذا هبّت نسمات القبول والتوفيق والفضل من